الفيض الكاشاني

73

مجموعة رسائل

التفاوت بين المثال والحقيقة ، ليكون معرفتها مِرقاة ( « 1 » ) لمعرفته ، فنفخ فيها من روحه ، وجعل ذاتها مجرّدةً عن الأكوان والأحياز ( « 2 » ) والجهات ، وصيرها ذات علم وقدرة وإرادة وحياة وسمع وبصر ، وجعلها ذات مملكة شبيهة ( « 3 » ) بمملكته يخلق ما يشاء ويختار ما يريد ؛ فلها في ذاتها عالم خاصّ بها من الجواهر والأعراض المفارقة والمادّية والأفلاك والعناصر والمركّبات وسائر الخلائق ، إلّا أنّها لضعفها واشتغالها بالمحسوسات وانهماكها فيها لا يترتّب على أفعالها وآثارها ما دامت في هذه النّشأة ما يترتّب على الأشياء الخارجة ( « 4 » ) ، بل وجودات آثارها حينئذٍ كظلال وأشباح للوجودات الخارجية ، وإن كانت المهية بعينها محفوظة في الوجودين . نعم ، من تجرّد عن جلباب البشرية واتّصل بعالم القدس ومحلّ الكرامة وكملت قوّته ، فإنّه يقدر على إيجاد أمور موجودة في الخارج مترتّبة عليها الآثار ، ولو كان بَعُدَ في هذه النشأة . كما قال في الفتوحات المكّية : « بالوهم يخلق كلّ إنسان في قوّة خياله ما لا وجود له إلّا فيها ، وهذا هو الأمر العامّ لكل إنسان ، والعارف يخلق بالهمّة ما يكون له وجود من خارج محلّ الهمّة ، ولكن لا تزال الهمّة تحفظه ولا يؤدّها حفظ ما خلقته ، فمتى طرء على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق ، إلّا أن يكون العارف قد ضبط

--> ( 1 ) - المِرقاة : اسم لما يرقى به أي يصعد وهو السلم ، والمَرقاة : مكان الرقي دون الآلة . ( 2 ) - ق ود : الأحيان . ( 3 ) - ع : يشبهه . ( 4 ) - ع : الخارجيّة .